اسماعيل بن محمد القونوي
103
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
ولتوسيع المقام مجال بأن اعتبر الكلام من أول السورة لكن الأول هو المعول عليه . قوله : ( وتارة بالتنبيه ) وهو وَلَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى أُمَمٍ [ الأنعام : 42 ] الآية ويمكن استنباط الترهيب بل الترغيب منه أيضا ( والتذكير بأحوال المتقدمين ثم هم يصدقون ) عطف على نصرف داخل في حكمه وهو العمدة في التعجيب كذا قيل . قوله : ( يعرضون عنها ) وعدم تناسبهما في الفعلية لا يضر بل فيه تنبيه على تحدد تصريف الآيات ودوام إعراضهم عن الإيمان وهذا يفوق على مراعاة تناسبهما في الفعلية . قوله : ( وثم لاستبعاد الإعراض بعد تصريف الآيات وظهورها ) وجه اختيار ثم دون الإشارة إلى عدم كونها للعطف وظهورها مستفاد من تكرارها . قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 47 ] قُلْ أَ رَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللَّهِ بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً هَلْ يُهْلَكُ إِلاَّ الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ ( 47 ) قوله : ( من غير مقدمة ) والمراد بالمقدمات معناها اللغوي وهي امارات على حلول العذاب متقدمة أشار به إلى أن بغتة معناها وقوع العذاب من غير شعور به امارات تؤذن به ومعنى الجهرة وقوعه بتقدم علامات تؤذن بحلوله ولهذا حسن التقابل بين البغتة والجهرة مع أن مقابل الجهر الخفية والجهر هنا مستعار للإعلان كقوله تعالى : يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ [ الأنعام : 3 ] فيظهر حسن التقابل جزما وفي بعض التفاسير لما كانت البغتة هجوم الأمور من غير ظهور امارة وشعور به تضمنت معنى الخفية فصح مقابلتها بالجهرة وهذا الاعتذار إنما يحسن إذا كان الجهر بمعناه الحقيقي وليس كذلك بل هو عبارة عن وقوع العذاب بتقدم امارات تؤذن بحلوله كما صرح به المص فح التقابل ظاهر واضح ولا يقال استعير لفظ البغتة لما لم يتقدم عليه الامارة على سبيل الكناية بإطلاق الجهرة على ما تقدم عليه الامارة بطريق المجاز المرسل لأنه قول مستحدث لم يقل به أحد لأن الاستعارة المكنية بدون تخييلية بل بمقابلة المذكورة من إطلاق الجهرة على ما تقدم عليه الامارة لم يذكرها أرباب المعاني والتزام كونها مسألة لم تذكرها أهل المعاني أفحش فسادا لأن لكل أحد أن يخترع من تلقاء نفسه مسألة لم تذكر في فن المعاني وأنه لو صح ما ذكره لصح عكسه بأن يقال استعير لفظ الجهرة لما تقدم عليه الامارة بقرينة مقابلته لما لم يتقدم عليه الإمارة بل هذا أولى بذلك لكونه مؤخرا فالأولى ما ذكرناه من أن الجهرة مجاز مرسل للإعلان أو استعارة له والبغتة في بابها قدم البغتة لأنها ذكرت أولا في قوله : فَأَخَذْناهُمْ بَغْتَةً [ الأعراف : 95 ] وقيل لأنه أردع من الجهرة وفيه ما فيه . قوله : ( يتقدمها امارة ) أي المراد جهرة اماراتها وإلا فما أتاهم بغتة يجوز إتيانه مجاهرة أي علنا ثم إن اختص الجهر بالصوت فهو هنا مجاز للإعلان ( تؤذن بحلوله ) . قوله : ( وقيل ليلا ) ناظر إلى بغتة . قوله : ( أو نهارا ) ناظر إلى الجهرة فح يكون الجهر وصفا للعذاب نفسه لكن لا يظهر